الشيخ الطوسي
204
تلخيص الشافي
السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً » ولا خلاف بين أهل النقل في أن الفتح الذي كان بعد بيعة الرضوان بلا فصل : هو فتح خيبر « 1 » ، وأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعث أبا بكر ثم عمر ، فرجع كل واحد منهما منهزما ناكصا على عقبه فغضب النبي صلّى اللّه عليه وآله وقال : « لأعطينّ الراية غدا رجلا يحب اللّه ورسوله كرارا غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح اللّه على يديه » فدعا أمير المؤمنين عليه السّلام ، وكان أرمد فتفل في عينيه ، فزال ما كان يشتكيه ، وأعطاه الراية ، فمضى متوجها . وكان الفتح على يديه « 2 » فيجب أن يكون هو المخصوص بحكم الآية ومن كان معه في ذلك الفتح من أهل البيعة تحت الشجرة لتكامل الشرائط فيهم . ويجب أن يخرج عنها من لم تجتمع له الشرائط . وليس لأحد أن يقول : إن الفتح كان لجميع المسلمين ، وان تولاه بعضهم وجرى على يديه ، فيجب أن يكون جميع أهل بيعة الرضوان ممن أثيب بالفتح ورزق إياه . وهذا يقتضي شمول الرضا للجميع . وذلك : إن هذا عدول عن الظاهر لأن من تولى الشيء بنفسه هو الذي يضاف إليه على سبيل الحقيقة ، ويقال : إنه أثيب به ورزق إياه . وجاز أن يوصف بذلك غيره ممن يلحقه حكمه على سبيل التجوز . ولهذا لا نصف على سبيل الحقيقة من كان بخراسان من المسلمين بأنه هازم جنود الروم ووالج حصونهم وان وصفنا بذلك من يتولاه ويجري على يديه واما قوله تعالى : « لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ » فأول ما فيه : أن أبا بكر يجب أن يخرج من هذه الآية - على أصول مخالفينا - لأنه كان عندهم غنيا مؤسرا ، كثير المال
--> ( 1 ) فان بيعة الرضوان كانت في آخريات سنة ست من الهجرة وفتح خيبر كان في أوائل سنة سبع من الهجرة . ( 2 ) راجع : ص 13 من هذا الجزء .